آقا رضا الهمداني
54
مصباح الفقيه
الصحاري والأبنية بحرمة الأولى وكراهة الثانية ، كما عن ظاهر سلَّار ( 1 ) ، وإباحة الثانية ، كما عن المفيد ( 2 ) ضعيف . وعن ابن الجنيد استحباب ترك الاستقبال في الصحراء ( 3 ) ، ولم يذكر الاستدبار ولا الحكم في البنيان . واستدلّ لهم : بصحيحة ابن بزيع ، قال : دخلت على أبي الحسن عليه السّلام وفي منزله كنيف مستقبل القبلة وسمعته يقول : « من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة وتعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له » ( 4 ) . وفيه : أنّ كون الكنيف مستقبل القبلة لا يدلّ إلَّا على نفي حرمة مثل هذا البناء وعدم وجوب تغييره ، وهذا مسلَّم كما يشعر به قول المصنّف رحمه اللَّه : ( ويجب الانحراف في موضع قد بني على ذلك ) فإنّه يستشعر منه عدم وجوب تغيير البناء . نعم ، لو علم أنّ بناء الكنيف بهذا الوضع كان بإذن الإمام عليه السّلام ، لأمكن أن يقال : بمنافاته للحرمة ، إذ من المستبعد جدّا أن يأمرهم ببناء الكنيف على نحو يجب الجلوس عليه منحرفا ، إلَّا أنّ هذا ينافي مطلق
--> ( 1 ) المراسم : 32 . ( 2 ) انظر : المقنعة 39 و 41 . ( 3 ) حكاه عنه العلَّامة في المختلف 1 : 99 ، المسألة 56 . ( 4 ) التهذيب 1 : 26 / 66 ، الإستبصار 1 : 47 / 132 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 7 .